"إكرام الشهداء".. مبادرة فلسطينية لانتشال الجثامين من تحت الأنقاض في غزة
"إكرام الشهداء".. مبادرة فلسطينية لانتشال الجثامين من تحت الأنقاض في غزة
أطلقت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني، اليوم الأحد، مبادرة إنسانية لانتشال جثامين فلسطينيين استشهدوا خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وذلك بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تحت اسم "إكرام الشهداء"، في خطوة تهدف إلى تمكين العائلات من دفن ذويها بعد شهور طويلة من الانتظار.
باشرت الفرق أعمالها في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، حيث شرعت في استخراج جثامين من عائلة "أبو نصر"، الذين ظلوا تحت ركام منزلهم منذ قصفه في 29 أكتوبر 2024. وكان المبنى المؤلف من خمسة طوابق يؤوي نحو 200 شخص من أفراد العائلة ونازحين عند استهدافه، بحسب ما ذكرت وكالة "الأناضول".
وبحسب تقديرات رسمية في غزة، لا يزال نحو 9500 فلسطيني في عداد المفقودين تحت الأنقاض، في ظل عجز فرق الإنقاذ عن الوصول إليهم بسبب حجم الدمار ونقص المعدات الثقيلة.
وقال الضابط في الدفاع المدني محمد طموس، إن المبادرة تمثل بداية لجهود أوسع تشمل مواقع متعددة شمال القطاع، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تركز على المنازل التي تضم أعداداً كبيرة من الجثامين.
وأضاف أن الفرق تعمل وسط نقص حاد في الآليات، لافتاً إلى أن إحدى الحفارات المشاركة وفرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مع دعوة المؤسسات الإنسانية إلى تقديم دعم إضافي.
شهادات من تحت الركام
من جهتها، أوضحت آية أبو نصر، إحدى الناجيات من القصف، أن العائلة لجأت إلى المبنى مع تصاعد العمليات العسكرية، مؤكدة أن القصف أسفر عن مقتل نحو 150 شخصاً وإصابة آخرين، فيما بقي عشرات تحت الركام منذ ذلك الحين.
وأشارت إلى أن محاولات الانتشال أثناء القصف كانت محدودة وخطيرة، وتعذر الوصول إلى الضحايا في الطوابق السفلية.
وأضافت أن العائلة تنتظر منذ أكثر من عام استخراج من تبقى من ذويها لدفنهم بما يليق بهم، معربة عن أملها في العثور على شقيقها محمد بين المفقودين.
نقص حاد في الإمكانات
يعمل أفراد الدفاع المدني في ظروف صحية شديدة الخطورة نتيجة انتشار الجثامين في أماكن مكشوفة، وغياب معدات الوقاية وأدوات الفحص البيولوجي، إضافة إلى القيود المفروضة على إدخال المستلزمات الطبية والمعدات الثقيلة، ما يعرض الطواقم لمخاطر العدوى والأمراض أثناء عمليات الانتشال.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن عدد الجثامين التي جرى انتشالها منذ 10 أكتوبر 2025، عقب توقف سريان وقف إطلاق النار، بلغ 726 فلسطينياً.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، متضمناً ترتيبات لتبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل.
أكثر من 71 ألف شهيد
منذ اندلاع الحرب في 8 أكتوبر 2023، خلفت العمليات العسكرية أكثر من 71 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح فلسطيني، فضلاً عن دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، وفق تقديرات أممية، مع كلفة إعادة إعمار تقدر بنحو 70 مليار دولار.
وتبقى مبادرة "إكرام الشهداء" محاولة إنسانية لتخفيف معاناة الأسر التي تنتظر منذ شهور طويلة معرفة مصير أحبائها، في ظل تحديات ميدانية ولوجستية معقدة تعيق الوصول إلى آلاف المفقودين تحت الركام.











